عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 40
خريدة القصر وجريدة العصر
بين العماد وابن الخياط : السؤال الحائر وفوق ذلك تكشف هذه القطعة من الخريدة - بهذا الحيّز الذي أوسعته لترجمة ابن الخياط والحديث عن صلته بابن حيوس واختيار قدر صالح من شعره - ما كان استبهم على الباحثين في السنوات الأخيرة من أمر العماد وابن الخياط . . ذلك أن بعض الذين ترجموا لابن الخياط أثبتوا فيما نقلوا في ترجمته رأي العماد فيه . . ولكن القدر الذي طبع من خريدة الشام من قبل لم يفرد فيه لابن الخياط حديث ولا جرى له فيه ذكر . . فمن أين كانت إذن هذه النقول ؟ . . وكيف يغفل العماد شاعرا كابن الخياط هو في القمة من معاصريه ، ومن الذين جاءوا بعده ، قوة عارضة وحسن بيان وجزالة سبك ؟ لقد كان هذا السؤال يلوب على لسان أستاذنا المرحوم خليل مردم بك وهو يعنى بتحقيق ديوان ابن الخياط ونشره . . وكان لا يفتأ يردّد : لم لم يذكر العماد ابن الخياط فيمن ذكر من شعراء الشام مع أنه من شرط كتابه ومن شعراء عصره ، على حين ذكر من هو أبعد منه عصرا كالغزي « 441 - 524 » . وكان رحمه اللّه يعجب لذلك ويحاول أن يعلله بما قد يكون في المعاصرة من حرمان ، وما يكون بين المتعاصرين من صرم وتقاطع وإغفال . . إذ ينفس بعضهم على بعض ، على سعة الطريق ؛ وينال بعضهم من بعض ، على الاشتراك في الغاية ؛ ويستعلي بعضهم على بعض في غير موضع استعلاء ومن غير حق فيه . . وإنما هي الأهواء والنزغات ، والاشتفاء الذي يحسبه الجاهل شفاء ، وما هو بشفاء ، وإنما هو تجديد الداء بالداء . ولا يزال تحيا في أذني - كما لو كنت أسمع ذلك وأشهده منه الآن - نبرته الأنيقة ، ولهجته المتأنية ، وهو يتساءل . . ولا أزال ألمح صورته - ندّى اللّه تربته - وهو يعجب .